المقريزي
272
المقفى الكبير
فقال : أنت في حلّ من عشرة آلاف دينار . قال : زدني ! فزاده حتّى بلغ أربعين ألف دينار ، فقال : أربعين ألف دينار ! قد أخذت مالي كلّه - وقام ولم يحالله ، فمات الوكيل من ليلته . فلمّا بلغه موته استرجع وقال : أنا قتلته بقولي الذي قلته . اللّهمّ اشهد أنّه في حلّ من كلّ شيء أخذه من مالي . - وبعث إلى أهله خمسمائة دينار ، وأجرى لعياله رزقا كان لأبيهم ، عفا اللّه عنه ورحمه . وأبو زنبور هذا هو الذي هدم ميدان أحمد بن طولون وقصره ، فهدم ذلك كلّه في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائتين وباع أنقاضه ، فدثر كأن لم يكن ، وقيل فيه أشعار كثيرة . ذكر [ القاضي ] أبو عمرو عثمان النابلسيّ في كتاب « حسن السريرة في اتّخاذ الحصن بالجزيرة » أنّه رأى كتابا يشتمل على ثنتي عشرة كرّاسة مضمومة في فهرست شعراء ميدان أحمد بن طولون . فإذا كان اسم الشعراء [ 438 ب ] في اثنتي عشرة كرّاسة ، فكم يكون شعرهم ! وقد بادوا وبادت أشعارهم إلّا قليلا « 1 » . 1224 - أبو عبد اللّه الشيعيّ [ - 298 ] « 2 » [ 439 أ ] الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ، أبو عبد اللّه ، الشيعيّ ، الداعي - يعرف بابن أبي الملاحف - المحتسب . أصله من الكوفة من رام هرمز . وكان محتسبا بسوق الغزل من البصرة . وقيل : المحتسب إنّما هو أخوه أبو العبّاس محمد . ويعرف أبو عبد اللّه أيضا بالمعلّم ، فإنّه كان يعلّم الناس مذهب الباطنيّة . وكان هو وأخوه أبو العبّاس في صنعاء اليمن بزّازين . [ اختلافه إلى حمدان قرمط ] واختلف في ابتداء أمره إلى حمدان بن الأشعث قرمط - هو وأبو زكريا يحيى بن المهديّ الكوفيّ الخيّاط - وعلي الصناديقي النجّار ، فرجعوا عن مذهبهم في التشيّع وهو القول بإمامة موسى الكاظم ابن جعفر الصادق - وهو قول الشيعة الإماميّة - إلى القول بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، ودانوا بالقرمطة . وكان اجتماعهم بقرمط قبل سنة سبعين ومائتين بقرية يقال لها الصوان من سواد الكوفة ، فلمّا دانوا بقول قرمط دعوا الناس إلى مقالتهم وقرّبوا عليهم ظهور المهديّ وخروجه إلى الناس ، فعظم أمرهم . وخرجوا إلى مكّة ثمّ إلى اليمن فداروا في مدنه ، ورضي علي النجّار باليمن وكثر أصحابه . ثمّ عادوا إلى مكّة ورجعوا إلى الكوفة ، فحمل إليهم قرامطة السواد الخمس من أموالهم سرّا . ثمّ مضى علي النجّار ، وعلي بن الفضل بن يزيد الخلقاني الجنديّ إلى اليمن وأظهرا بها القرمطة ، وكان من شأنهما ما كان . وسار أبو عبد اللّه وأخواه من الكوفة وسكنوا قرية القرشيّين من قرى سلميّة بأرض حمص من
--> ( 1 ) سقوط في المخطوط ضاع به نهاية ترجمة أبي زنبور وبداية ترجمة أبي عبد اللّه الشيعيّ . والإكمال من النجوم 3 / 140 ، ومن الخطط 2 / 124 ، وقد نقل المقريزيّ جملة كبيرة من الشعر الذي قيل في نكبة الطولونيّين ( الخطط 1 / 312 - 326 ، 2 / 118 - 124 ) . ( 2 ) وفيات 2 / 192 ( 199 ) ، افتتاح الدعوة للقاضي النعمان ، اتّعاظ الحنفاء ، عيون الأخبار للداعي إدريس ، الكامل 6 / 127 .